بيان اللقاء الاقتصادي الوطني رؤية الفعاليات الاقتصادية الوطنية في حلب... نحو سورية
جديدة تحت سماء الوطن إنطلاقاً من إيمانها بوحدة الشعب السوري العظيم
بكافة أطيافه و طوائفه و مذاهبه و شرائحه و أعراقه و إيمانها بضرورة إعلاء هويته
الوطنية السورية فوق جميع الانتماءات العرقية و الاثنية و المذهبية الأخرى لما
لهذا الشعب من تاريخ أصيل و ماض مجيد و موروث حضاري واحد و مستقبل مشترك واعد، و
رداً صريحاً على المؤامرات التي تستهدف وحدة بلادنا و تسعى إلى تقسيمنا و إرهاب
شعبنا و تدمير إقتصادنا و نزع استقلالنا و فرض استسلامنا، تؤكد الفعاليات
الاقتصادية الوطنية بحلب على مايلي: 1-
تأكيد الثقة بالسيد رئيس الجمهورية و بقيادته
لعملية الإصلاح الشاملة لمختلف أوجه و مجالات الحياة في سورية و دعوة جميع فئات
الشعب من موالاة و معارضة للإلتفاف حوله باعتباره رمزاً للوطن و سيادته و استقلاله
و ضماناً لوحدته و عنواناً لطموحات جماهيره العظيمة، و تعتبر أن مبدأ الحوار
الوطني الذي أعلن عنه هو الطريق الأسلم للانتقال بالوطن إلى بر الأمان و معالجة
الأزمة الحالية و الوصول إلى تحديد الأطر و الملامح لسورية جديدة أكثر منعة و حرية
و عدالة تقدس الإنسان و العلم و المعرفة و تأخذ بأسباب القوة و تفرض احترامها بين
الدول. فالحوار السلمي الحضاري هو الطريق الأقصر و الأكثر أماناً لحل الخلافات بين
وجهات النظر تحت سماء الوطن و حدود الدستور و سقف القانون و التعبير الحضاري عن
هذا الاختلاف عبر الاحتكام إلى صناديق الاقتراع و الانتخابات الحرة النزيهة. 2-
تدرك الفعاليات الاقتصادية من صناعية وتجارية
وسياحية وزراعية أن السياسة و الاقتصاد توأمان متلازمان في بناء الأوطان فالسياسة
تخدم الإقتصاد في أوقات السلم و الاستقرار و الإقتصاد يحصن الوطن و يدعم السياسة
في أوقات الأزمات، و الفعاليات الاقتصادية الوطنية عانت الكثير في السابق من اتهام
وتأميم وتهميش إلى أن أثبتت الأحداث الأخيرة بوضوح وطنية و قوة هذه الفعاليات في
الحفاظ على وحدة الوطن و اقتصاده و امنه المعيشي و هي مستعدة للتضحية من أجل أن
يبقى الوطن منيعاً ومستقراً وآمناً و بالتالي فهي مصدر قوة للوطن و المجتمع في كل
الظروف و الأوقات. 3-
تدرك الفعاليات الاقتصادية أن الديمقراطية هي
تجربة معرفية تراكمية ذاتية المنشأ و التطور و هي تشكل الأساس الصحيح لدولة عصرية
متقدمة شريطة ممارستها بمسؤولية عالية و أن تتبلور و تنضج بقالبنا الثقافي الخاص و
أن تحاكي مخزوننا الحضاري الكبير و تتفق مع طموحات و تطلعات جماهيرنا. و تدعو
الفعاليات النخب الثقافية و الدينية و السياسية إلى رسم ملامح الديمقراطية السورية
المنشودة و تحديد تفاعلاتها مع منظومة الفقه الاسلامي و مع مجمل الأطياف الاثنية و
المذهبية و العقائدية و الثقافية السورية لكي لا نعيد أخطاء الماضي و ترسباته و
لكي تكون الديمقراطية الجديدة العامل المشترك الاساسي و المحرك لكافة قوى المجتمع
و منبع سلطاتها و مصب أنشطتها ووعائها الوطني الكبير. 4-
تؤمن الفعاليات الاقتصادية بضرورة إعداد
دستور مدني عصري جديد للبلاد يرسم الإطار العام لعلاقة المواطن مع الدولة و مع
المجتمع و يحدد حقوقه المدنية و السياسية و الدينية و الاجتماعية و الاقتصادية
بعيداً عن التجاذبات الأيدولوجية و الحزبية و بمسافة واحدة من كافة الاتجاهات و
التيارات الفكرية و بصيغة شاملة جامعة لكافة أطياف المجتمع و روح ديناميكية مرنة
تقبل بالمتغييرات و تتأقلم معها. و أن يضمن التعددية الحزبية المبنية على اسس
بعيدة عن الطائفية و العرقية و المذهبية و
المناطقية و تحت مظلة واحدة تحتضن الجميع دون تفرقة، و يضمن فصل و تعزيز السلطات
التشريعية و التنفيذية و القضائية و يعطي دور أكبر للبرلمان و لأجهزة الرقابة
الادارية و المالية المستقلة و للإعلام الوطني الحر و لمؤسسات المجتمع المدني و أن
يكون متمحوراً حول مفهوم الوطن و المواطنة و مقدساً للحرية و الديمقراطية و حقوق
الإنسان و أن يعلو فوق جميع الأحزاب و الأفكار و المعتقدات فالوطن للجميع و فوق
الجميع و الاسلام الحنيف مصدر رئيسي للتشريع. و تؤكد الفعاليات الاقتصادية على أن الدستور
يجب أن يضمن بوضوح الحقوق المتساوية لكافة فئات الشعب و طوائفه و يحترم خصوصيتها
في إطار الهوية الوطنية السورية الشاملة. 5-
تؤمن الفعاليات الاقتصادية بوحدة الشعب
السوري العظيم وفق صيغة العيش السلمي المشترك بين مختلف الطوائف و الفئات و
المذاهب و الاثنيات و الأقليات المتساوية في الحقوق الدستورية و الواجبات و التي
تشكل مجتمعة الهوية السورية المميزة و التي تحمل في طياتها رسالتها الحضارية
الخالدة. و تؤكد الفعاليات الاقتصادية على حقوق الإخوة الأكراد و الأقليات القومية
الأخرى و احترام خصوصيتها اللغوية و الثقافية و الفكرية تحت سماء الوطن السوري و
كمواطنين سوريين متساويين على أرض وطنهم الأبدي سورية. 6-
تؤمن الفعاليات الاقتصادية بضرورة وجود
معارضة وطنية من مختلف التيارات و إعلام وطني حر لتصحيح المسار و كشف الخلل و
إغناء الفكر و الرؤية و النهج في مختلف جوانب الحياة. وتدعو الفعاليات جميع قوى الحراك
الوطني إلى أن تستنكر الإرهاب المنظم ضد الجيش و الامن و المواطنين الابرياء و
تستنكر المؤامرة الخارجية التي تتعرض لها سورية شعباً و جيشاً و دولةً و أن تعلن
عن موقفها الرافض للتعامل مع القوى الاستعمارية الخارجية و عن رفضها للتدويل و عن
جديتها في الحوار الوطني كسبيل وحيد للخلاص و كطريق سلمي لبناء سورية جديدة بقوة
أهلها و نتاج شعبها العظيم. 7-
تدعو الفعاليات الاقتصادية الأخوة في الاحزاب
و كافة الحركات الوطنية إلى الاعتراف الواضح بالدور التاريخي الكبير لرأس المال
الوطني في بناء الوطن و دوره الاساسي المرحلي في درء الفتنة و تحصين الاقتصاد
الوطني و حمايته و ذلك من أجل اتمام المصالحة التاريخية في الداخل بعدالة و حق، و تؤكد
على التضحيات الكبيرة التي قدمتها كافة الفعاليات الاقتصادية الوطنية في سبيل
إعلاء كلمة الوطن و الدفاع عن لقمة عيش المواطنين الشرفاء و الحفاظ عليهم و على
اسرهم في أشد الظروف الاقتصادية صعوبة و في خضم المؤامرات الخارجية المعادية التي
تستهدف إقتصادنا الوطني و وحدتنا الوطنية و أمننا الاجتماعي. 8-
تؤمن الفعاليات الاقتصادية بحرية العمل
الاقتصادي وفق اسس اقتصاد السوق الانتاجي المتنوع و المتكافىء الفرص و ضمن رؤية تنموية اجتماعية
تحقق القدر الأكبر من العدالة في توزيع الثروات و تكافح الفقر و البطالة. و ترى
الفعاليات أن سورية يجب أن تكون قاعدة صناعية تنافسية و تصديرية في الاسواق
المفتوحة و المضبوطة و أن تلعب دورها المحوري كمركز تجاري اقليمي و دولي لتبادل
السلع و المنتجات وفق انسجام و توافق بين التنمية الصناعية الداخلية و بين عملية
تحرير الاسواق لكي تتمكن منتجاتنا من الصمود محلياً و الوصول للأسواق العالمية
بتنافسية و قوة. كما تدعو إلى إعطاء سورية حقها التاريخي في أن تكون واحدة من أهم
المقاصد السياحية في العالم لما تمتلكه من مخزون تراثي كبير و تنوع جغرافي مميز. 9-
تؤكد الفعاليات الاقتصادية على دور الدولة
الرئيسي في لعب دورها التنموي و الاجتماعي و الرقابي في ضبط الاسواق و مكافحة الغش
و الاحتكار و الحفاظ على الحقوق و خلق فرص العمل و ضمان تكافؤ الفرص، و كذلك مكافحة
الفقر و البطالة و الامية و تطوير القطاع الصحي و إعادة بناء منظومة التعليم و
تطويرها و تحديث قطاع الاتصالات و العمل على بناء الاقتصاد المعرفي الذي يضمن
إطلاق نهضة اقتصادية شاملة تعيد الألق لإقتصادنا الوطني و تبني الطبقة الوسطى و
توفر مئات آلاف فرص العمل و تفرض احترام دول العالم لسورية كدولة صناعية متطورة و
مركز تجاري متميز و وجهة سياحية نوعية. 10- تدعو الفعاليات الاقتصادية الحكومة إلى الاستمرار بسياسة دعم القطاع
الزراعي كركيزة اقتصادية و اجتماعية اساسية أمنت الاكتفاء الغذائي للوطن في أحلك
الظروف و تشجيع الصناعات الزراعية و الغذائية و الاستمرار ببناء و إنشاء السدود و
توسيع جبهات استصلاح الأراضي، كما تدعو الحكومة إلى إنهاء التشابكات و التعقيدات
المتعلقة بقانون العلاقات الزراعية بما يكفل حقوق كافة الأطراف من ملاك و فلاحين.
و تؤكد الفعاليات على ضرورة إصلاح مختلف مؤسسات القطاع العام و إعادة هيكلتها دون
التفريط بحقوق الدولة و ملكيتها و حقوق العاملين و بما يضمن فصل الإدارة عن
الملكية و مرونة العمل و تنافسية الأداء و الانتاج و يبتعد عن الاحتكار. و تدعو
الفعاليات الدولة إلى التخلي عن لعب دور التاجر و الصناعي و الاكتفاء بالاستثمار
دون الإدارة و إطلاق المبادرات الاقتصادية و التنموية و التركيز على تجهيز البنية
التحتية التنافسية الشاملة التي تعزز الثقة و تستقطب الاستثمارات المختلفة و تحميها. 11- تدعو الفعاليات الاقتصادية الحكومة و الأحزاب و قوى المجتمع المدني إلى
تعزيز دور الشباب السوري في الحياة العامة و إلى الاهتمام بتثقيفهم و تعليمهم و
توفير فرص العمل لهم و حثهم على المبادرة و الإبداع الفكري و العلمي و المهني و
إلى الحوار معهم و تقبل آرائهم و العمل على تحقيق طموحاتهم و أهدافهم و توجه لهم
التحية على وعيهم الوطني الكبير و حرصهم على وطنهم. 12- تؤمن الفعاليات الاقتصادية بقوة الإقتصاد الوطني و باستقرار العملة السورية
وتدعو الأخوة المستثمرين في كافة القطاعات الإقتصادية إلى مزيد من الصبر في تحمل
مشاق العمل و ركود الاسواق و إلى مزيد من التضحية في سبيل الحفاظ على العمال و
اسرهم و تأمين حياة كريمة لهم رغم المصاعب الاقتصادية الجمة فنحن أمام مؤامرة
اقتصادية كبيرة تستهدف وطننا و لكنها لن تأخذ منا سوى مزيد من المقاومة و الصمود و
التحدي. و تدعو الفعاليات إلى فتح الأسواق الجديدة في مختلف دول العالم الحر و
الصديق لقضايا شعبنا و إلى التأقلم السريع مع المستجدات و التحديات الدولية و إلى
قراءة المستقبل و إطلاق المبادرات الاقتصادية و الاجتماعية. 13- تؤمن الفعاليات الاقتصادية بالمسؤولية الاجتماعية الكبيرة التي تقع على
عاتقها تجاه الطبقة العاملة و الطبقات الاجتماعية الفقيرة في المجتمع و تدعو إلى
التعاون الجاد من أجل دعم و تطوير العمل التنموي الاجتماعي في كافة المجالات و في
كافة المناطق و التجمعات السكانية الكثيفة و إطلاق المبادرات التي تحرك السوق و
تساهم في التنمية الاجتماعية. 14- تؤمن الفعاليات الاقتصادية أن الجيش العربي السوري هو أقدس المقدسات
الوطنية و لا يجب المساس به و لا بسمعته و تثق بدوره الوطني في حفظ الاستقرار و
الامن ووحدة البلاد و مواجهة العدو الاسرائيلي و أعوانه في كل مكان و زمان، و توجه
له تحية تقدير و احترام لدوره و تضحياته الكبيرة في وأد الفتنة و الحفاظ على
الأرواح و الممتلكات العامة و الخاصة. 15- ترفض الفعاليات الاقتصادية الاملاءات الغربية و الخارجية لدول الاستعمار
القديم و الاستعمار الجديد و ترفض الانصياع لشروطها مهما عظمت المؤامرات و كبرت
الشدائد و اشتدت المحن، و تؤكد على الثوابت الوطنية و القومية لسورية و التي تحاكي
نبض الشارع و تاريخه النضالي و تدعو الجميع إلى الوحدة و تناسي الأحقاد و السلبيات
و الأخطاء و المظالم في هذه المرحلة الحساسة من حياة شعبنا. 16- تؤمن الفعاليات الاقتصادية بحق التظاهر السلمي وفق القانون و تدعو الجهات
المختصة إلى احترام المتظاهرين و المعارضين السلميين و عدم التشكيك بوطنيتهم و
انتماءاتهم و تدعو إلى حمايتهم من الخطر و إلى احتضانهم و السماع لمطالبهم
المشروعة و المحقة. 17- تدعو الفعاليات الاقتصادية الأخوة المعارضين و أصحاب المطالب و المظالم إلى
الانتباه جيداً إلى المخطط الخارجي و المؤامرة القذرة التي تستهدف وحدة سورية و
أمنها و نهجها المقاوم و هي لن ترحم أو تستثني أحداً. و تدعوهم إلى إعطاء القيادة
و الحكومة الفرصة الكافية للانتهاء من الاصلاحات السياسية و الدستورية و
الاقتصادية و القانونية و الاجتماعية الضرورية و تدعوهم كذلك إلى الانخراط التام
في عملية الحوار الوطني و تشكيل الأحزاب الوطنية و الانتماء إليها تحت سماء الوطن
و سقف القانون و النظام العام للدولة حفاظاً على الشعب و مقدراته و مكتسباته و
حقناً للدماء البريئة و تحصيناً للوطن من التدخلات الخارجية التي تستغل التظاهر
لتمرر أجنداتها الخارجية. 18- تدعم الفعاليات الاقتصادية الاسراع بالاصلاحات الدستورية و السياسية و القانونية
والاقتصادية و إصلاح القضاء و إعلاء كلمته و مكافحة الفساد بصدق وشفافية و جرأة و
محاربة الفقر و البطالة و الأمية و التطرف الديني و الطائفي من أجل سد كافة
الثغرات و الترسبات و تحصين الجبهة الداخلية الوطنية و إعدادها للمرحلة القادمة و
للتحديات الاسياسية و الأمنية و الإقتصادية و المستجدات الدولية و الاقليمية. 19- تدعو الفعاليات الاقتصادية قوى المجتمع المدني إلى إعادة تشكيل نخبها
السياسية و الفكرية و الثقافية و الفنية و الاقتصادية و الدينية و تدعو الدولة إلى
إحتضان هذه النخب و القبول بها و إلى ترسيخ الأسس السليمة للعملية النخبوية العادلة
و المتكافئة الفرص للجميع و أن يحدد المسار الارتقائي النخبوي للمواطن السوري في
مجتمعه بالإعتماد على العلم و المعرفة و العمل و التضحية و الثقافة و الأخلاق
الحميدة و السمعة الطيبة و الإنجاز الفكري أو المهني و دون أي إعتبار آخر أو حرق
للمراحل عبر الانتهازية و التملق و الوصولية. 20- تدعو الفعاليات الاقتصادية جميع الاحزاب القديمة و الجديدة بما فيها حزب
البعث العربي الاشتراكي و الذي قاد الحراك السياسي الوطني في المرحلة السابقة بما
لها من إيجابيات و عليها من سلبيات أن تؤسس لحياة سياسية عصرية فيها اليمين و
الوسط و اليسار في أجواء من الاحترام و التصالح و أن تتمسك بالهوية السورية
المميزة و بطموحات الشعب السوري العظيم ببناء دولة عصرية ممانعة قوية حرة و أبية
لا ترضخ للضغوطات و لا تتخلى عن مبادئها الوطنية و القومية، وأن تؤمن هذه الأحزاب
بحق الآخر في التعبير و الاختلاف في الرأي في جو ديمقراطي حضاري يضمن الحرية
السياسية في البلاد. حلب 6/7/2011
المصدر : غرفة صناعة حلب
|